عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
98
الإمام البروجردى
كانت للامام البروجردي إحاطة تامّة وإلمام واسع بالكتب والآراء الفقهيّة لعلماء أهل السنّة ، وكان اهتمامه بهذا الجانب مشهوداً منذ أوائل شروعه بالدراسة والبحث في مستهلّ حياته العلميّة ، وكان يتابعه باستمرار . ولم يقتصر هذا الاهتمام وهذه الإحاطة على معرفة فتاوى رؤساء المذاهب الأربعة « الشافعي ، والحنبلي ، والحنفي ، والمالكي » ، وإنّما كان يشمل أيضاً آراء الصحابة وسائر فقهاء ومفكّري أهل السنّة ، من أمثال : ليث « 1 » ، والثوري « 2 » ، والأوزاعي « 3 » ،
--> - وكان السيّد الأُستاذ يتحدّث عن شيوخ الأزهر ويتحدّث عن الشيخ محمّد عبده وغيرهم من علماء أهل السنّة بتقدير وإجلال ، كما أنّه كان يراجع دائماً كتاب « بداية المجتهد ونهاية المقتصد » لابن رشد الأندلسي باعتباره من أحسن الكتب في الفقه المقارن . وطالما رأيت الكتاب مفتوحاً أمامه على منضدته ، وتعرّف طلّابه على هذا الكتاب عن طريقه . وهذه هي خصائص المدرسة الإسلاميّة الأصليّة في التعامل العلمي بين العلماء ، والحوار بين المذاهب . ( حياة الإمام البروجردي : 183 - 188 ) . ( 1 ) أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمان الفهمي ، مولى خالد بن ثابت بن ظاعن : إمامحافظ . كان كبير الديار المصريّة ورئيسها حديثاً وفقهاً . أصله من خراسان ، ومولده سنة 94 ه في قلقشندة ، ووفاته عام 175 ه في القاهرة ، وأخباره كثيرة ، وله تصانيف . ( التاريخ الكبير 7 : 246 - 247 ، صفوة الصفوة 4 : 309 - 313 ، سير أعلام النبلاء 8 : 136 - 163 ) . ( 2 ) أبو عبداللَّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري المضري : سيّد علماء زمانه في علوم الدين . ولد سنة 97 ه في الكوفة ، ونشأ بها ، وطلب منه المنصور أن يلي القضاء ، فأبى عليه ، وخرج من الكوفة سنة 144 ه ، فسكن مكّة والمدينة ، ثمّ طلبه المهدي فتوارى ، وانتقل إلى البصرة ، فمات فيها مستخفياً . من كتبه : الجامع الصغير ، الجامع الكبير ، كتاب الفرائض . ( تاريخ بغداد 9 : 151 - 174 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 203 - 207 ، طبقات الحفّاظ : 88 - 89 ) . ( 3 ) أبو عمرو عبد الرحمان بن عمرو بن يُحمَد الأوزاعي : شيخ الإسلام وعالم أهل الشام في زمانه . ولد في بعلبك عام 88 ه ، ونشأ في البقاع ، وسكن بيروت ، وتوفّي بها سنة 157 ه . عرض عليه القضاء فامتنع ، وكانت الفتيا تدور في الأندلس على رأيه إلى زمن الحكم بن هشام ، وله مؤلّفات ، منها : كتاب السنن في الفقه ، والمسائل . ( الطبقات لابن سعد 7 : 488 ، المعرفة والتاريخ 2 : 390 - 397 و 408 - 410 ، حلية الأولياء 6 : 135 - 149 ) .